علي بن محمد البغدادي الماوردي
110
النكت والعيون تفسير الماوردى
فإن قيل : فلم قال : فَتابَ عَلَيْهِ ، ولم يقل : فتاب عليهما ، والتوبة قد توجهت إليهما ؟ قيل : عنه جوابان : أحدهما : لما ذكر آدم وحده بقوله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ، ذكر بعده قبول توبته ، ولم يذكر توبة حوّاء وإن كانت مقبولة التوبة ، لأنه لم يتقدم ذكرها . والثاني : أن الاثنين إذا كان معنى فعلهما واحدا ، جاز أن يذكر أحدهما ، ويكون المعنى لهما ، كما قال تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها ، [ الجمعة : 11 ] وكما قال عزّ وجل : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [ التوبة : 62 ] . قوله تعالى : إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، أي الكثير القبول للتوبة ، وعقّبه بالرحمة ، لئلا يخلّي اللّه تعالى عباده من نعمه . وقال الحسن : لم يخلق اللّه تعالى آدم إلا للأرض ، فلو لم يعص لخرج على غير تلك الحال ، وقال غيره : يجوز أن يكون خلقه للأرض إن عصى ، ولغيرها إن لم يعص . ولم يخرج اللّه تعالى آدم من الجنة ويهبطه إلى الأرض عقوبة ، لأمرين : أحدهما : أن ذنبه كان صغيرا . والثاني : أنه أهبط بعد قبول توبته . وإنما أهبط لأحد أمرين : إمّا تأديبا ، وإمّا تغليظا للمحنة . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 40 إلى 41 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) قوله عزّ وجل : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ . وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، قال ابن عباس : « إسرا » بالعبرانية : عبد ، و « إيل » هو اللّه ، فكان اسمه عبد اللّه .